سعيد حوي
1549
الأساس في التفسير
منذ فارقتهم » . 4 - [ شأن عظيم لآية . . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ . . ] قال ابن كثير عن آية إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ . . . وهذه الآية لها شأن عظيم ، ونبأ عجيب ، وقد ورد في الحديث أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام بها ليلة حتى الصباح يرددها ثم ساق روايات منها : أ - روى الإمام أحمد . . . عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : صلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة ، فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلمّا أصبح قلت : يا رسول اللّه ما زلت تقرأ الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها ، قال : « إنّي سألت ربي - عزّ وجل - الشفاعة لأمتي فأعطانيها ، وهي نائلة إن شاء اللّه لمن لا يشرك باللّه شيئا » . ب - روى ابن أبي حاتم . . . . عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فرفع يديه فقال : « اللّهم أمّتي » وبكى ، فقال اللّه يا جبريل ، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فأسأله ما يبكيه ، فأتاه جبريل فسأله ، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال - وهو أعلم - فقال اللّه : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمّتك ، ولا نسوءك . 5 - [ قول بأن سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن ] أخرج ابن وهب عن عبد اللّه بن عمر قال : « آخر سورة أنزلت سورة المائدة » . وهذا يجعل لهذه السورة أهمية خاصة إذ إنهّا نزلت بعد أن وصلت التربية الربانية لهذه الأمة إلى مرحلة عالية من النضج . 6 - [ ما ورد في الأناجيل عما يشبه قصة المائدة ] يلاحظ أنّ ما يسمّى بالأناجيل الأربعة المعتمدة عند النصارى حاليا ليس فيها إشارة إلى موضوع نزول مائدة من السماء ، ونحن وإن كنا نجزم أن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي أنزل على عيسى ، وإن كانت قد تحوي فقرات منه ، لأنها كما ذكرنا من قبل تمثل مدرسة بولس الذي ذكر في رسائله أنه لم يتلقه عن أحد ، وأنه لم يتتلمذ على تلاميذ المسيح المباشرين ، كما ذكر هو - إلا خمسة عشر يوما ، ثم دخل في صراع معهم ، ومن ثم لا نعتبر ما أثبتته هذه الأناجيل ، أو رفضته إلا في الحدود التي أقرها وحي اللّه وحتى في هذه القضايا فإننا نستأنس استئناسا . وفي موضوع المائدة لا نجد كلاما عن رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم حول نزولها أو عدمه ، وعلماء المسلمين أكثرهم على نزولها ، والثابت عن مجاهد والحسن أنهما كانا يقولان بعدم نزولها . قال ابن كثير تعليقا على ما